الثلاثاء، 30 أكتوبر، 2007

الأحد، 28 أكتوبر، 2007

ثم دنا

ثم دنا، فتدلت نظراته وقطرات لعابه الى الأسفل فى بله، ولحظتئذ كان الاغراء أقوى منه بالفعل!
************
فجاؤنى وفاجأونى به..
وقالت النسور بغضب:- لقد تحامق وبعهد الصمت التام غدر
قلت: أى حماقة؟! أى شر يبتدر؟!
************
وأمه كانت ملقاة فى المستشفى.. غائبة فى ملكوت الله.. يقول الأطباء أنها مصابة بمزيج متميز من الالتهاب الكبدى وفشل بعض وظائف الكلى مع انسداد الشرايين مع القليل من السكر، هذا يجعل المذاق أفضل بالتأكيد، أه يا أمه لو تعرفين كيف يدبر لك ثمن الدواء الذى لا يفيد.. لو كان أكثر عملية لتركها تموت لكن قلبه لا يطاوعه.. تكفيه نظرة الحنان الأسبوعية التى تطل عليه به فى نادر أوقات افاقتها! يستيقظ صباحا مع الفجر.. يصلى.. يبدأ مشواره اليومى الى المستشفى سائرا.. يصل مع تغيير النوبتجيات.. ويظل فى خدمتها طوال اليوم لأنه يعلم أنه لو تركها فى قبضة الممرضات المفترسات هناك لاستيقظ على خبر وفاتها.. أمه التى خدمت الحكومة 30 عاما من عمرها حتى داهمتها أمراض العالم.. أمه التى لا تجد من يقف بجوارها الأن سوى ابنها.. ابنها الذى تخرج من كلية الهندسة ويعمل عتالا..!!!
***************
ذلك الصباح وقف يتطلع اليها فى صمت.. وكانت تعترض طريقه كل يوم.. مجلوة بالندى كعروس ليلة زفافها.. يرطب الندى جسدها الطرى.. تقف وسط الطريق وتتحداه.. السيارة المرسيدي الكبروليه كانت تتحدى رجولته.. كعاهرة.. تتحدى ذكوته.. كعاهرة.. لا تمنع النظر داخلها.. كعاهرة.. دنا منه فى صمت وتساءل : أى بئر مسحورة تخرج كل الأموال التى تكفى لشراء سيارة كهذه.. وكانت مثبتتة الى الأرض بقوة قانون الثراء الذى أوجدها..
- وكله بالقانون!هكذا قالها له ابن عمه المحامى العاطل ساخراولحظتها كان شيطان نفسه أقوى منه.. وجد نفسه مدفوعة بقوة كل القوانين المضادة العادلة لكى يخرج عضوه ويبدأ فى التبول داخل السيارة شاعرا براحة الانتشاء تغزو روحه..
*****************
وقال حين أخبرته بأنى اضطررت الى تشخيص حالته بالجنون وأن هذا ما أذيع للناس قال:
- ألا فليرحم الله أمى

الجمعة، 26 أكتوبر، 2007

عن التطرف.. والتطرف!!

الملحوظة الأكثر سخرية وايلاما بالنسبة لى كانت تلك التى وجدتها فى منتدى الملحدين العرب، فنسبة كبيرة جدا من الملحدين الموجودين على هذا المنتدى ينتمون الى دول ومجتمعات معروفة بالتشدد الدينى أو على الأقل ينتمون الى عائلات منغلقة ولهم آباء متشددون..والنصيحة الأولى التى يتبادلونها فيما بينهم ربما بنبرة ساخرة "لا تعلن الحادك حتى لا يقيموا عليك الحد"هذا هو الدرس الأول.."لا يفل الحديد الا الحديد" والتطرف المجنون من طرف لا يقود - مع طول العهد به - الا التطرف المجنون من الطرف الآخرحتى على المستوى الأدبى..العالم العربى توجد به أقل نسبة قراءة فى العالم لظروف الأمية المنتشرة والظروف الاقتصادية الطاحنة التى تجعل من الكتاب رفاهية غير مطلوبة أو مرغوب فيها، لكن وعلى الرغم من ذلك نجد أن روايتين كبنات الرياض التى كتبتها الكاتبة السعودية "رجاء الصانع" و الآخرون "لصبا الحرز" تحقق مبيعات هائلة لمجرد أنها تتكلم- بجراءة- عن الحياة السرية لنساء وفتيات يعشن تحت ظروف التطرف والقهر باسم الدين..ترى ماذا كان رد فعل العقلية المتشددة؟!الكثير من الغضب - باسم الدين- والكثير من الصراخ - باسم الدين- ثم لا شئ..قرأ الجميع الروايتينوهو أمر يثبت أن التطرف المقابل المتمثل فى المزيد من الاغراق فى الجراءة على العادات والتقاليد ثم تجاوزها فى مرحلة تالية الى الجراءة على الثوابت ينتصر لأن الناس -ببساطة- ملت..ليس التطرف دينيا فقط..ثم تطرف جديد هو أشبه بالعنصرية المضادة التى واجه بها السود الأمريكيون العنصرية البيضاء ضدهم وبفضلها أصبح كل ما هو أبيض هش شاحب ومستباح كذلك..التطرف الجديد هو أن ترى أى لحية فتظن بصاحبها التطرف..فتظن بصاحبها التخلف التطرف الجديد هو أن تسخر من كل من يتكلم فى الدين..التطرف الجديد هو أن تجلس طوال اليوم أمام التليفزيون وبيدك الريموت لتتنقل بين قنوات الأغانى - فقط - على كثرتها والحقيقة أن الخيارات على الدش والقنوات الفضائية والحياة المعاصرة كلها قليلة فعلا فهى اما تطرف.. أو تطرف!

الخميس، 25 أكتوبر، 2007

أفعال معتادة

لكن إبليس - ذلك اللعين - لا يتركه على حال، فبعد استغفاره واستنكاره لخواطره السابقة يعود فيقول لنفسه:"لكن الله هم من خلق لك تلك الغريزة التى تلتهب مع أبسط احتكاك، فكيف سمح بكل تلك الضغوط والاحتكاكات التى تثقل كاهلها كلما نزلت الى الشارع
***************
يقول الشيخ:الجنس كالطاقة النووية، اذا استخدم فى المكان الذى أراده الله له؛ كان فى ذلك عمار الأرض وصلاحها واذا ضيع واستهتر به كان فى ذلك الخراب..
***************
إنه فى الخامسة والعشرين من عمره..دبلوم تجارة..عاطل عن العمل حاليا ثم - كما نعرف - مستقبلا..لذا..يمكننا - ببساطة - تخيل ما يمكنه فعله فى يومه الطويل الممل المكرر..القهوة، الناصية، الأتوبيس (ليس باعتباره وسيلة مواصلات) ورغم ما يسبب ذلك له من مشاكل كثيرة مع الناس والأهل والطهارة التى يحرص عليها كأكثر ما يكون لأنه يصلى و(هو) لايجد حلا لذلك التناقض لكنه يؤكد لنفسه أن الصلاة هى ما منعه من الوقوع فى الخطيئة التى وقع فيها الكثيرون من غيره .. الخطيئة التى أصبحت أكثر سهولة من ركوب الأتوبيس.والغد المخادع - أبدا - لا يفى بوعوده..دائما ما يمنيه، ويستمنيه!غدا سأجد عملا، وشقة، ثم - وهذا هو الأهم - سأجد عروسة ..ماذا سأفعل معها فى ليلة الزفاف؟!لكن الغد يأتى ولا يفى بوعوده فلا عمل -الا باليومية - ولا شقة وبالتالى - ياللكارثة - لا عروسة .
***************
وأبوه يعلم..ربما يعذره كذلكيقول له بلهجة لوم:أه لو كنت فلحت زى ابن عمك اللى خلص طب، الا صحيح هو بيعمل ايه دلوقتى؟- بياخد الأتوبيس اللى بعدىفيصمت أباه خجلا..ثم يضحك (هو) تلك الضحكة التى تشى بصدر أنهكته السجائر وقضى عليه الدخان الأزرق..يذهب الى حجرته للبكاء أو الاستلقاء على السرير وتلقى ضربات سياط الأمل الكاذب ثم ينام استعدادا لسهرة جديدة..
***************
(هو) شاب عادى..يركب الأتوبيس - ليس للتوصيل - ولكن للالتصاق بمؤخرات النساء، تلك النعمة التى حرم حلالها فى أشد لحظات احتياجه اليه..(هو) شاب عادى رأى زهرة عمره تذبل وتموت أمامه ببطء وهى تتعذب بالنظر، باللمس، بالشم، بالنفس
****************
يقول الشيخ: "من استطاع الباءة منكم فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء"لكن (هو) لم يكن هناك ليسمع .. لقد قرر إنهاء حياته عديمة النفع.
***************
تمت بحمد الله

الأحد، 21 أكتوبر، 2007

جنون

وقف يتطلع الى البائع فى ذهول، أى جنون؟!، دعك عينيه مرة أخرى، هرش أذنه كأى يتأكد من حقيقة ما يسمعه، ثم فغرفاه حين استعادته الحقيقة وأبقاه صدق المنظر على أرض الواقع.
سأل البائع مرة ثالثة: بكم ياعم هذا المجلد؟
يجيب البائع بطفولة: بجنيه واحد بس
ثم يردف تأكيدا حتى يستريح من الحاح السؤال: والله العظيم بجنيه واحد بس.
مجلد الأعمال الكاملة لكاتبه المفضل والشهير بجنيه واحد فقط، مجلد ألف صفحة من القطع الضخم طباعته رائعة بجنيه واحد فقط..
أتته الفرحة الأن، وأى فرحة؟! اندفاعة غامرة بصخب السعادة تلك التى جعلته يصرخ فى وجه البائع: هاته.. أعطنى الأجزاء كلها
لكنه حين خرج من المكتبة.. أيقن أن اندفاعة فرحته الأولى ستلقيه حتما بعد قليل على حافة هوة الحزن العميقة.

الثلاثاء، 16 أكتوبر، 2007

Captain Nemo = أسامة بن لادن

جول فيرن




فى نهاية رائعته "عشرون ألف فرسخ تحت سطح الماء/البحر" يقدم لنا الروائى الفرنسى جول فيرن أو أبو الخيال العلمى كما يطلق عليه النقاد تصوره الأخير عن " كابتن نيمو" بطل روايته، ذلك المهندس العبقرى الذى بنى الغواصة نيوتيلوس فى زمن كانت أقصى سرعات السفن فيه هى 25 عقدة فى الساعة..ذلك العبقرى المضطهد الذى خسر زوجته الجميلة وطفليه وأهله كلهم نتيجة لاضطهاد سياسى من أحد الحكام البغاة..كان البروفيسور "بيير أروناكس" وتابعه الهولندى المخلص "كونسايل" وصياد الحيتان الكندى "نيدلاند" هم من ساقهم حظهم العثر الى الوقوع على ظهر النيوتيلوس اذ كانوا على ظهر السفينة الأمريكية التى خرجت لاصطياد النيوتيلوس على اعتبار أنها كركدن بحرى ضخم جدا يمتلك قرنا حادا يستطيع به أن يثقب قيعان السفن ويسبب لها أضرارا بالغة..اثر هجوم من السفينة الأمريكية "ابراهام لنكولن" أغرقت السفينة موجة مفاجئة رمت بأروناكس وكونسايل ونيد لاند الى ظهر النوتيلوس التى قضوا فيها 6 أشهر غريبة داروا فيها حول العالم من المحيط الهادى - حيث سقطوا- مرورا بالمحيط الهندى من أحد المضايق الاسترالية فبحر العرب ثم البحر الأحمر فممر مائى متخيل تحت قناة السويس ثم البحر المتوسط فالأطلنطى الى القطب الجنوبى ثم شمالا الى سواحل النرويج حيث تمكن الثلاثة من الهرب..كان كابتن نيمو قد اتفق مع الثلاثة بما أنه سيبقى على حياتهم ولن يقذف بهم الى الماء فعليهم أن يبقوا معه فى الغواصة الى الأبد هو الذى أقسم ومعه طاقم غواصته ألا تمس قدمه اليابسة ابدا هروبا من ظلم طغاتها..بعد ذلك سيعلم الثلاثة أن الكابتن نيمو يساعد حركات التحرر الموجودة على اليابسة بالذهب الذى يجده فى قيعان البحار من آثار السفن الغارقة..قرب نهاية القصة يغرق الكابتن نيمو بالقرن الحاد الموجود فى النوتيلوس احدى السفن الحربية التى لم يعلم الثلاثة أى شئ عنها أو عن جنسيتها أو عن سبب الكره الشديد الذى تعامل به الكابتن نيمو مع هذه القطعة الحربية التى كانت بلا علم يميزها..الكابتن نيمو أخذته العزة بالاثم..أصبح يطبق العدالة بيده من وجهة نظره فقط..يطبقها بالطريقة التى يعتدى بها على المدنيين كما فعلها فى أول الرواية مع السفينة "سكوتيا" وكاد يغرقها لولا العناية الالهية..هنا يتضح التشابه الكبير بين الشخصيتين فالاثنين -نيمو وأسامة بن لادن- تعرضا للظلم أسامة بن لادن أعترف له بمقاومته للسوفييت فى أفغانستان لكنه ظن بعد ذلك أنه الحق ولا حق سواه وأنه الاسلام لا اسلام الا به وعلى ذلك استيقظنا على عمليات ارهابية بشعة ان لم يكن هو مسئول عنها تنظيميا فهو مسؤل عنها فكريا بكل تأكيدكابتن نيمو ذلك العبقرى الذى اضطهد وأسامة بن لادن ذلك المجاهد الذى همش دوره فانقلبا الى العكسصارا يطبقان العدل بطرقتيهما والحق من وجهة نظريهما فقط استنادا الى القوة المادية فنجد أن كابتن نيمو يهاجم السفن بينا يهاجم أسامة بن لادن السفارات وقطارات المترو وأبراج التجارة العالمية..فالاثنان قد خرجا عن الشرعية وقد كان الأولى بكابتن نيمو أن يحارب الظلم من اليابسة لا أن يهرب الى البحر أن يستخدم عبقريته فى المواجهة وكان الأولى بأسامة بن لادن أن يحارب فساد الحكام العرب من بلده،بماله، لا أن يهرب الى جبال افغانستان..فى نهاية الرواية يتجهالكابتن نيمو بالنو تيلوس الى سواحل النرويج التى هى عبارة عن مجموعة من الجزر التى تتكون بينها دوامات عميقة سحبت الغواصة الى الأسفل لكن الثلاثة تمكنوا من الهرب فى أخر لحظة انتحر كابتن نيمو، وهى نهاية أتوقعها قريبا لأسامة!

أخطاء التربية الأبوية التى يدفع ثمنها الأبناء

لا تقل لى - من فضلك - أن أصدقاء السوء هم السبب الأساسى في كل ما يحدث لشبابنا الأن.. ففضلا عن أنها - كأغلب قوانينا الديكتاتورية المطاطة- تتسع لأن يستخدمها الأباء ضد كل من لا يعجبهم من أصدقاء أولادهم الا أنها - أيضا - أصبحت سخيفة ومملة جدا فى أذنى من كثرة تكرارها.. دعك من حقيقة أنى لا أصدق أى نصيحة تربوية من التليفزيون المصرى العقيم.. ذلك التليفزيون الذى يرى أن خطأ الوالدين الوحيد هو أن يتركوا أبنائهم للمال أو للخمر أو للنادى والصديقات الفارغات العقل كالدجاج بالنسبة للأمهات فيتجه الأبناء الى الأصدقاء وليلعب الحظ لعبته اذا ويضع فى طريقهم أصدقاء الخير، أو أصدقاء الشر.
أذكر أن أحد الصحابة سُأل ذات مرة : أى الفتن أشد؟
قال: أن يعرض الحق والباطل فلا تستطع التفرقة بينهما!
hi5ادخل على
وقل لى ما رأيك؟
جولة واحدة مرعبة ثم حدثنى عن الأباء الذين لا يعرفون عن الكمبيوتر الا أنه "شئ ما" مسلى!
جولة واحدة مرعبة ثم حدثنى عن أسلوب التربية الشرقية العقيم اللعين القائم على "حاضر ونعم " كحقيقة أبدية والا فان مقولة "العصا لمن عصا" اللعينة لا زالت مسلطة على رقاب من يتجرأ ويناقش.. مجرد مناقشة!
أسلوب "العصفور والقفص الذهبى" هو الأسلوب الأشهر فى التربية الشرقية التى تخرج عبيدا ولا تخرج أبدًا مواطنين صالحين.. وهو أسلوب قائم على حقيقة بسيطة للغاية: أنت - يا طفلى العزيز- شئ اشتريته من السوبر ماركت.. كتكوت صغير اشتريته من مزارع " نتذكر جميعا مذابح الكتاكيت التى كنا نصنعها ونحن صغار لأننا "ببساطة" كنا نظنها - أى الكتاكيت - لعبة ما" الوضع مشابه تماما.. ولا أحد منا يتوقع أن يعانده كتكوته أو - حتى - يناقشه للاستفهام!
الأسلوب قائم على أنه على اطعامك وتعليمك وأن أقوم عنك بكل شئ تقريبا لأنك مازلت صغيرا - ومازلت صغيرا هذه يحددها مزاج الوالد حسب المقال الرائع لد.أحمد خالد توفيق "ولد قليل الأدب"، فحينما تكون المهمة لطيفة كدفع اشتراك الرحلة لمدرسة اللغة الفرنسية الحسناء يصر الأب على أن يفعلها بنفسه لأن ولده لازال صغيرا.. أما اذا كانت المهمة ثقيلة كرمى الزبالة فى صندوق الزبالة مثلا يصر الأب على أن يفعلها الابن بنفسه لأنه صار رجلا وعليه أن يعتمد على نفسه!
ماهى التربية؟هل أن تقول لابنك ماهو الصحيح فقط وهذا هو الخطأ الشائع الذى يقع فيه أغلب أباؤنا!
بالعكس.. الصحيح هو أن تقول لابنك ماهو الصحيح وماهو الخطأ.. وأن تقنعه بذلك لأن أن تقول له هذا خطأ فقط وتصمت بل وأذهب الى أنه يجب أن تدعه يجرب بنفسه اذا كان الضرر بسيطا حتى يقتنع تماما لأنه ما من سبيل الى الاقناع التاااام الا : (التجربة الفعلية).. دعك من حقيقة أن التجربة هى الشئ الذى يؤدى فى نسبة ثلاثة أرباع الحالات الى الادمان لأن الأولاد ببساطة يشتاقون الى شئ يجربونه بدلا من قوالب وتابوهات الصحيح والخطأ الجاهزة اللعينةأصدقاء السوء أصدقاء السوء جملة مطاطة يخفى بها أباؤنا العيوب القاتلة لتربيتهم لنا لأنهم ملائكة!
التربية السليمة يا سادة - ولنبلغ هذا لأبائنا - هى أنه حينما يعرض على الخطأ أرفضه بضمير مستريح.. بعقل مقتنع بشديد ضرره.
ثلاثة أرباعنا حينما يرفض الخطأ يرفضه لأنه يخاف من عقاب "بابا" اذا عرف، و"بابا" سيعرف بكل تأكيد.. لأنه اله!
لذا يكون الرد الأول لمن يعرضون عليه الخطأ بسخرية: "ياننوس عين ماما" فيكون رد فعله - وهو المراهق الذى كبتت بداخله أقوى سنى التمرد - أن يذهب بقدمه الى الأخطاء - فقط - لكى يثبت أنه رجل!
أعرف شابا أبوه سلفى ولا يصلى - الابن وليس الأب - لماذا؟لأن الصلاة ببساطة - أمر- من أوامر أباه الكثيرة المتبجحة القاسية.. بالطبع يصلى أمام أباه لكن ماذا اذا غاب ابيه.. يفعل كل شئ يخالف ما قاله أبيه مهما كان فى هذا من خطأ وضرر.. فقط لمجرد أن يثبت لنفسه أنه لازال يعيش ويتنفس ويسيطر على قراراته..فأباه من كثرة ما أمره بما هو صحيح ولم يقنعه به كره الولد ماهو صحيح لأنه يذكره بالأوامر وهو يكره الأوامر وامتد كرهه للأوامر الى أن يكره حتى الأوامر والنواهى الالهية.. لمجرد أنها أوامر!
وبالطبع من نافلة القول أن أذكر أن مثل هذه التربية القائمة على الأمر وليس الاقناع تخرج لنا أناسا غير عالمين على الاطلاق بحقوقهم.. أناسا معتمدين فى كل شئ على حكوماتهم لأنها تقوم مقام "بابا" القديم.. يقول المحللون أن بلادنا تسير بنمط حكم غريب يسمونه " الأبوية السياسية" ولم يخطئوا بكل تأكيد، فالنتائج واضحة لكل ذى عينين!

السبت، 13 أكتوبر، 2007

العلمانيون - بالتأكيد - لا يمتلكون خريطة!

لا يثير شئ حنقى ويرتفع بمنسوب الغيظ فى دمى ويكاد يصيبنى بالفالج قدر أن أسمع أحد منظرى العلمانية حين يقول إن أهم سبب دعاه للايمان بالعلمانية هى تجربة أوروبا فى العصور الوسطى حيث لم تتقدم أوروبا وتبدأ عصر نهضتها الا بالتخلص من شبكتها السوداء مع الكنيسة الكاثوليكية.. هذا الادعاء - على سلامته الظاهرية - يثير شجونى فعلا فيما يتعلق بثقافة من يدّعون أنهم مثقفونا بشأن ظروف التاريخ والجغرافيا أو حتى المعرفة الدينية بصحيح الاسلام بل وحتى المعرفة بطبيعة الانسان الشرقى ومكونات شخصيته..

أولا:نظرة بسيطة من جانب مثقفينا الى جنوب المتوسط وشرقه تكشف لهم كيف أن هناك حضارة عظيمة الآثر والتأثير فى التاريخ قامت بشكل أساسى على امتزاج وتناغم مبهر بين الدين والدنيا.. بين الاسلام والحياة ، فكما أردد دوما.. الاسلام ليس مجرد علاقة بين العبد وربه.. الاسلام دنيا وأخرة، دين ودولة تلك الحقيقة التى يؤكد عليها البروفسور جون هوبسون أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شيفيلد فى كتابه الرائع "الجذور الشرقية للحضارة الأوروبية"* حين يقول: قام الشرق الاسلامى بصياغة عولمة اقتصادية عالمية بمعنى الكلمة فى الفترة ما بين عامى 500م :1100تقريبا على الرغم من ضعف وسائل النقل والمواصلات فى تلك الفترة مقارنة بعصرنا الحالى الا أنها -كانت كافية جدا لتحمل مشقات تكوين العولمة الاقتصادية الاسلامية ، فلدى الحريرى وهو أحد الكتاب العرب - والكلام لازال مع هوبسون-تاجر يقول :أريد أن أنقل الزعفران الفارسى الى الصين لقد سمعت أنا أسعاره مرتفعة هناك.. ثم أنقل البورسلين الصينى الى اليونان ثم أنقل القماش اليونانى المخطط الى الهند..ثم أعود فأنقل الحديد الهندى الى البصرة.. ويدل ايضا على ازدهار التجارة الحرة وقيم المدنية والقيم الاقتصادية الحديثة أكشاك تغيير العملة التى كانت موجودة بمساجد الكوفة وكان التجار يوفون بعهودهم "قيمة اسلامية" واخترعت الأنظمة المحاسبية ذات المدخلين وعرف الائتمان وتسليف القروض..

ثانيا: يثور سؤال فيما يتعلق بظروف التاريخ.. هل تصلح العلمانية كحل لمشاكلنا نحن الذين جربنا كل الحلول من الشرق الى الغرب فلم تفلح بل لعلها زادت من كوارثنا فى اثبات مذهل لقول عمر رضى الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالاسلام فإن ابتغينا العزة فى غيره أذلنا الله
التاريخ يتفق مع طبيعة الانسان الشرقى فى اثبات أن الدين كان على الدوام المكون الأساسى لشخصية الشرقى عموما المصرى خصوصا..ناتج هذا عن نزول ال3 ديانات السماوية فى الشرق .. عن الحضارات الشرقية القديمة المتفوقة التى أمنت كلها بضرورة البعث والجزاء .. عن أسباب أخرى ربما لكن النتيجة فى النهاية أن الدين أصبح ليس مكونا من مكونات الشخصية الشرقية لا يجوز انتزاعه فقط، انما تحول الى أسلوب حياة وميزان توزن به الأعمال ويقرر به ان كانت صالحة أم لا.. فالدين _وأتحدث هنا عن الاسلام- استولت الدنيا على ثلثى مسائل فقهه، فقد قسم الفقه الى ثلاثة فروع :العبادات و المعاملات والمعاشرات وهو ما يوضح لك أن الدنيا قد استولت على ثلثى اهتمامات الفقه الاسلامى بينما العبادات أو المظاهر الاسلامية المعتادة لم تحز الا على الثلث لأننا نؤمن أن"حياتنا كلها"وليست عباداتنا فقط أو مظاهرنا التدينية هى ما يقودنا الى الجنة فى النهاية..لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فى حكمة رائعة"الايمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل"..
التاريخ أيضا يقول أنه ما من انتصار حققه الشرق الا كان عن طريق الدين ولا يتوقف هذا فقط على العصور الاسلامية انما منذ عصور مصر القديمة غير الموحدة حتى.. كان المصرى القديم يحارب لأجل شيئين:
1- كى يعبد أعدائه الهه المنتصر
2- كى ينتصر لمليكه ظل الهه فى الأرض وابنه أيضا كم كان يطلق على ملوك مصر القديمة والملوك الأقدمين بشكل عام
التاريخ لا يخرس أيضا عند هذا الحد.. بل يخبرنا أن المصريين القدامى والشرقيين القدامى عموما بل وكثير من محدثيهم كانوا يسكتون عن ظلم حكامهم باعتبار أن هؤلاء الحكام هم ظل الله على ارضه والحاكمون باسمه.. صحيح أن هذا هو الوجه المظلم للحكم بالدين لكن من قال أن دولة الاسلام هى دولة ثيوقراطية متشددة.. على العكس تماما، فالاسلام دولته مدنية حديثة وهذه حقيقة يجهلها أو يتجاهلها منظرو العلمانية دوما على اعتبار أن الاسلام كأى دين آخر.. أى حكم به انما هو ردة على الدولة المدنية الحديثة التى هى الشكل الأمثل الذى اصطلحت عليه البشرية الآن للنظام السياسى للدول..
وهاكم الدليل:

مما سبق - وأرجو أن أكون وفقت فى توصيل ما أرمى اليه من مفاهيم -يتضح لنا أن العلمانية ماهى الا وهم كبير وأنه حتى فى مجال التطبيق يتضح لنا كم تترنح الحضارة الغربية العلمانية تحت وطأة سيادة الأحكام المادية مما أفرغها من أى نسق قيمى يمكن أن تهديه الى العالم وحولها الى مجرد صانعة آلات..

ونحن لا نريد أن نتحول الى ذلك
________________________

*مكتبة الأسرة 2007.. ترجمة منال قابيل

الأربعاء، 10 أكتوبر، 2007

مسيو إبراهيم وزهور القرآن

تلك الرواية الفرنسية التى حازت شهرة غير معقولة بسبب كونها محاولة مزعومة للتقريب بين الشرق الغرب أراها الأن محاولة مشوهة، لأنها ببساطة تقوم على التزوير..كنت فى "دار الشروق فرع طلعت حرب" لأشترى أخر الأعمال المنشورة للمبدع د.محمد المخزنجى وكانت عبارة عن كتابين قصصين هما "سفر و رشق السكين " فوجدت هذه الرواية..كانت أخر نسخة منها فى الواقع وكنت قد سمعت عنها من قبل وعن أنها محاولة جيدة للتقريب بين الشرق والغرب فضلا عن سعرها المغرى "8جنيه فقط" فقررت شراءها..قرأتها بالأمس وكنت لم أقرأ مقدمتها "حمدا لله" التى كانت ستحرق لى الرواية بأكملها كما أنها ستجنح بى الى أراء المترجم "أ/محمد سلماوى رئيس اتحاد الكتاب العرب" التى أرى -الأن- أنها متساهلة بعض الشئ..الرواية -باختصار شديد- تروى عن علاقة جيدة تنشأ بين الكهل المسلم "ابراهيم" والصبى الفرنسى اليهودى "موييس" (تعنى موسى بالفرنسية)ابراهيم كان يمتلك دكان بقالة صغير وموييس تعود أن يشترى منه احتياجاته واحتياجات أبيه المحامى العاطل الصغيرة..وكان قد تعود أن يسرق كل مرة بعض المعلبات المحفوظة وحينما كان ضميره يأنبه كان يقول لنفسه "ماهو الا عربى"تشتعل شرارة العلاقة بين الطرفين من بعض الحوادث الصغيرة ثم ينتحر الأب وكانت أم "موييس" قد هربت بعد ولادته مباشرة وهنا تبدأ التجاوزات التى حرقت دمى..كان "موييس" الفتى ذو ال16 ربيعا قد تعود أن يذهب الى مومسات شارع "بارادى"...(المقابل الباريسى لشارع جامعة الدول العربية ويقول المترجم أن "بارادى"تعنى "الفردوس")بل واعترف ابراهيم ضمنا أنه كان يذهب فى بعض الأوقات الى ذات الشارعفيشجعه ابراهيم على هذا بل ويضع النقود فى جيبه..ابراهيم كان يشرب الخمر وحينما قال له موييس" سمعت أن الاسلام يحرم الكحول" قال له أنا صوفى ابراهيم تبنى موييس وجعله ابنه بالتبنى وهذا حرام شرعا بالطبع فى الاسلام لكن من يهتم..ثمة عدة تعديات أخرى ذكرها المترجم فى مقدمته وقال أن هذا يصب فى كون ابرهيم شخصية غير احادية الجانب بل هو شخص عادى يرتكب بعض الأخطاء وكان هذا مما زاد فى حرقة دمى حينما قرأت المقدمة بعد الانتهاء من الرواية اذ أن الزنا والتحريض عليه ليست اخطاء عادية فى الاسلام بل هى كبائر..يزيد من غضبى هذا المسخ المتعمد لشخصية المسلم الحقيقى، فالمسلم "المعتدل" من وجهة نظرهم يشرب الخمر ويذهب الى مومسات شارع بارادى بل ويتبنى الفتيان اليهود..فى نهاية القصة يموت ابراهيم فى بلده الأصلى تركيا بعد رحلة جغرافية كبيرة جاب فيهم هو وموييس أوربا من الشمال الى الجنوب بالسيارة..يعود موييس الى فرنسا فيجد الدكان والسيارة من موروثاته فيبدأ حياة جديدة ويسمى نفسه محمد فقط دون أن يسلم..
لست ضد محاولات التقريب بين الشرق والغرب لكن على اسس تعريفية سليمة..فالمسلم الصحيح لا يشرب الخمر ولا يذهب الى مومسات شارع بارادى ولا يتبنى احدا فضلا عن أن يتبنى فتيانا يهود..هذا هو الأساس السليم.."لا يجب ان أكون مسخا منك حتى تحبنى"

"ألة الزمن" وتنبؤ غريب بأحوال مصر المعاصرة


HERBERT GEORGE WEELS














الروائى الانجليزى العبقرى هربرت جورج ويلز فى رائعته "ألة الزمن" تنبأ بحالنا الأن فى مصر بدقة تثير العجب


والاعجاب فى نفس الوقت الرواية التى كتبت فى النصف الثانى من القرن ال19 تحكى - باختصار شديد - عن عالم يخترع ألة زمن سافر بها الى المستقبل البعيد حيث أحب أن يرى ما سوف يؤول اليه حال العالم..يعلم أى محب للخيال العلمى الفارق الأساسى بين العظيمين الفرنسى جول فيرن والانجليزى هـ . ج . ويلز هو أن الأول يحيط رواياته بمزيج من المتعة والاثارة والخيال فهو نوع من أدب البوب أرت كما نسميه الأن.. أم الانجليزى فهو يحيط رواياته بمزيج ساحر من التفلسف والتفكير والرؤية الثاقبة بل والتنبؤ كما سنرىفى الرائعة "ألة الزمن" سافر البطل بألته الى المستقبل البعيد ورأى أن العالم سيتحول الى طبقتين.. طبقة المرفهين المنعمين وهم بشر سيتحولون مع طول الدعة والراحة الى كائنات هى أقرب الى الأنوثة وهذه الكائنات تعيش على سطح الأرض..أما الجنس الأخر الذى لم أنس اسمه الى الأن رغم بعد عهدى بالرواية "المولوك" هو الجنس الأكثر خشونة.. جنس العمال الذين يتحولون مع طول فترة العمل وخشونته الى كائنات هى أقرب للحيوانات المفترسة وهذا الجنس يعيش تحت الأرض وربما يصعد أحدهم ليتغذى على أحد السادة المنعمين المرفهين بالأعلى.. وهى نبؤة لعمرى مدهشة لو قارناها بما يحدث الأن!لا تنس أيضا أن الرواية كتبت فى عهد استعباد العمال بانجلترا فلا غرابة أن يستوحى ماركس وانجلز مبادئهما عن الاشتراكية وحقوق العمال وثورة البروليتاريا من هذا الجو.نعود الى مصر "الأن" ونبدأ بعمل مقارنة بسيطة بين أحوالها وأحداث الرواية...كيف ترى ذاك السيل من الاعلانات عن مدن غربية الطابع لاحظ معى " مدينتى.. الرحاب.. الأشجار.. بيفرلى هيلز.. جولف السليمانية.. مارينا"وغيرها.. كيف هى أسعار الشقق والفيلات بمدن كهذه.. من يستطيع أن يدفع أثمان كهذه فى فيلا ليقضى بها أجازة صيف كل عام..لاحظ معى ذلك السعار الاستهلاكى الشهوانى المخيف.. اننا ببساطة نتحول الى حيوانات لا هم لها الا ارضاء الغريزة ولا نظام ولا تعقل مع الغريزة وشهوات الامتلاك التى تقضى ببطء ثابت على اقتصادنا.. وهو الشئ الذى سيحولنا فى النهاية عمال كادحين لكننا مفترسين نتقاتل على أى شئ مهما تتضاءلت قيمته وأعتقد أن بشائر هذا ملحوظة بشدة الأنلاحظ معى أيضا أن مدن الرواية محاطة بأسوار عالية لتحميها ولاحظ معى تلك المدن المشار اليها بالأعلى.. انها أيضا محفوظة من الجياع الذى يحومون حولها بغيظ يبحثون عن ثغرة..فى رواية الأرض الطيبة للأمريكية الحائزة على نوبل فى الأدب الكاتبة بيرل بيك يقتحم الجياع المدينة الكبيرة الغنية ذات الأسوار الشاهقة بعد أن ضاق بهم الحال وهم يسكنون على الحصر فى الشارع ويتقاتلون على الطعام من المطبخ الكبير بينما يرون كل يوم السيارات تدخل الى المدينة الكبيرة محملة بكل ما لذ وطاب من متع الحياة التى حرموا من أبسطها..فى وصف أحد الأغنياء قالت بيرل بيك كما أتذكر: أنه كان سمينا ذو عينين ضيقتين كالخنزير وكلنا نعرف كسل الخنازير وكلنا أيضا يعرف كيف يبدو كبرائنا الأن بكروشهم الممتدة أمامه أمتارا ولا أحد يعرف من أى شئ نبتت تلك الكروشنفس الاحتكاك المخيف بين الثراء الفاحش والفقر المدقع الذى نرى أثره فى جنوب أفريقيا حيث أعلى معدلات السرقة بالاكراه فى العالم.. والذى نراه الأن فى مصر مثلا منشية ناصر كم تبعد عن المناطق الغنية فى مدينة نصر "عباس العقاد ومكرم عبيد مثلا"كم تبعد عن المناطق الغنية فى مصر الجديدةمثال أقرب: كم تبعد بولاق عن المهندسين.. يفصلهما "كوبرى خشب" فقط هذا الكوبرى يفصل بين عالمين شديدى التباعد اجتماعيا شديدى التقارب جغرافيا مما ينذر بعواقب وخيمة اذا لم يتم احتواء غضب هؤلاء الفقراء.

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم